الزرقاء 36

في الزرقاء.. حديقة واحدة لكل 115 ألف مواطن

صحيفة الزرقاء 36 - هنا الزرقاء - تاريخ النشر: 5-08-2017

حديقة في محافظة الزرقاءحديقة في محافظة الزرقاء


تشير الأرقام إلى أن لكل 115 ألف فرد زرقاوي هنالك حديقة أو متنفس واحد، ما يجعل خيارات أفراد الأسر، سيما اليافعين والشباب في الترويح محصورة بين الشوارع والأزقة أو المناطق حديثة التأسيس.

ويوجد في الزرقاء 7 حدائق عامة تديرها البلدية دون رسوم دخول، لكن معظمها يفتقر للمرافق المفيدة كما أن هاجس الأمن يطغى على زوارها ومجاوريها لأن معظمها تحولت إلى مكان مفضل للمتنمرين والمتحرشين، ما جعل منها الخيارات الأخير على لائحة الترويح، في حين بلغ عدد سكان لواء قصبة الزرقاء استنادا إلى نتائج التعداد العام للسكان والمساكن أكثر من 800 ألف فرد ضمن 168 ألف أسرة.

ويقر رئيس لجنة بلدية الزرقاء اللواء المتقاعد المهندس عبدالله القيسي أن عدد الحدائق الموجودة في المدينة غير كاف مقارنة مع عدد السكان، موضحاً أن معظم هذه الحدائق تمت ضمن مشاريع المبادرات الملكية السامية، ودون مساهمة من أي جهة أخرى، سيما المصانع والشركات الكبرى.

وتحتضن المحافظة 54 % من الصناعات الوطنية من حيث حجم رأس المال، الأيدي العاملة، خطوط الإنتاج. فضلا عن الصناعات الاستراتيجية ، وتتوزع في محيط الزرقاء 2911 منشأة صناعية في القطاعات الهندسية والإنشائية والجلدية ومستحضرات التجميل، واللوازم الطبية، والتعبئة والتغليف ومصانع الحديد.

وأضاف القيسي أن بلدية الزرقاء اعادت في الربع الأخير من العام الماضي افتتاح ابواب القرية الحضرية الواقعة في حي الامير محمد التي تبرع بها جلالة الملك عبد الله الثاني لتكون متنفسا ترفيهيا توفر لنحو 200 ألف مواطن من سكان المنطقة حدائق وملاعب ومدرجات وقاعات للأنشطة ومركز لتكنولوجيا المعلومات (محطة المعرفة).

وافتتح جلالة الملك القرية الحضرية الملكية، التي اقيمت على مساحة 55 دونما في العام 2010، وأوعز جلالته خلال الافتتاح بضرورة اعادة وضع مخططات للقرية وتحسينها وتطويرها بشكل يلبي احتياجات المجتمع المحلي في المنطقة.

وفي ظل عدم كفاية المتنفسات العامة للطفل والأسرة أو قلة فائدتها فإن خيارات اليافعين والشباب وذويهم تتراوح بين البقاء في البيت، أو الخروج إلى الشارع باعتباره المكان الوحيد لملء الفراغ.

والشارع كما يعرّفه أحد السكان محمد خليل، هو ليس طبقة الاسفلت المخصصة لمسير المركبات بل أي مكان يقصده الأطفال أو الفتيان بحثا عن الترويح لكنه لا يناسب اعمارهم ولا يوفر لهم البيئة الأمنة كمنقطة الوسط التجاري التي يقصدها معظم سكان المدينة أو أن يكون محلاً لألعاب الكمبيوتر، أو مقهى انترنت او حتى حديقة عامة مليئة بالمتسكعين والمنحرفين.

"هنا امضيت جل طفولتي وسيمضيها ابنائي" يتندر رائد قاسم في عقده الرابع على حال الاطفال في حواري الزرقاء وازقتها في عطلتهم الصيفية، مشيرا الى ان الشارع هو الملجأ الوحيد لملء وقت فراغ الطفل في الزرقاء.

ويعتقد أن ضيق المساحات في المنازل وغياب المساحات العامة والحدائق والاندية الصيفية يجبرنا على السماح لهم باستخدام الشارع كمتنفس ويقول " طفولتي قبل خمسة وثلاثين عاما يعيشها اطفالي اليوم".
ويقول بكر أبو لاوي إنه يفضل اصطحاب ابنه معه إلى محله التجاري، ليعمل امام ناظريه بدل أن يبقى بين أربعة جدران في المنزل او لعبه في الشوارع والازقة او ارتياده لمحال "الاتاري والبلاي سيتشن" المنتشرة في احياء المدينة.

وتقول حنان وهي والدة فتى في السادسة من عمره، إنها تسكن بالقرب من حديقة عامة تابعة للبلدية، قصدتها برفقة زوجها وطفلهما وسام قبل عام وأقسمت الا تعيد التجربة " الحديقة ليست سوى مرتع للمتحرشين وباعة الحبوب المخدرة، بالكاد أوافق على المرور بمحاذاتها اليوم.

ويفرض غياب الحدائق العامة والمتنزهات ايقاعها على الأهالي واضعة إياهم بين خيارات اصطحاب الأطفال في نهاية الأسبوع إلى أحد المطاعم والتي تعتبر ملاذا لكثير من العائلات التي تجدها متنفسا لأبنائها للعب واللهو فيها وقضاء أو البقاء في الشوارع والأزقة.

يقول الثلاثيني خالد إبراهيم وهو أب لطفلين، إن الزرقاء من أكثر المدن اختناقاً حيث تتراوح الكثافة السكانية في بعض أحيائها من 80-130 شخصاً في الدونم الواحد، وعدد أفراد أسرة يفوق المعدلات العامة لباقي مدن المملكة ما يتسبب في العديد من المشاكل الاجتماعية والسلوك المنحرف والتي يمكن رصدهما بيسر في أي مكان عام في المدينة.

وعلى الرغم من وجود العديد من المنتزهات والحدائق في عمان مثل حدائق الحسين ومنتزه عمان القومي وحديقة الطيور وأيضا المدينة الرياضية وقربها من الزرقاء، إلا أن غياب المواصلات المقبولة في حدها الأدنى لاستخدام العوائل يحد من تنقل المواطنين وذهابهم إلى هناك كما تقول أمل محمد وتضيف " لا يوجد خيارات أمام أطفالي سوى زيارة الأقارب أو اللعب مع أقرانهم بالقرب من ساحة المنزل".

جريدة الغد
اضف تعليق
  • Facebook
  • Twitter
  • Google Plus
  • LinkedIn
تاريخ النشر: 5-08-2017
{related-news}