الزرقاء 36

اقتراحات برسم احياء صحراء الاعلام في الزرقاء

صحيفة الزرقاء 36 - هنا الزرقاء - تاريخ النشر: 18-05-2017

دوار الجيش - الزرقاء 36دوار الجيش - الزرقاء 36


بسام العنتري
باستثناء حفنة مواقع الكترونية يقوم عليها اعلاميون بجهودهم الذاتية، ومنفردين في غالب الاحيان، وصحيفة او اثنتين غير منتظمتي الصدور، فان الزرقاء لا تزال تخلو من وسائل الاعلام "المستقلة"، والتي هي برأيي المتواضع، من اهم ما تحتاج اليه المحافظة.

فمن دون اعلام مستقل يرقب ويرصد وبتابع ويسلط الضوء على مواطن الخلل ويعمل على التجسير بين المسؤول والمواطن، ستظل الزرقاء رهنا للمزاجية، واحيانا التخبط الذي يمارسه البعض من مسؤولي الدوائر الرسمية، سواء في البلديات وغيرها، وبالتالي، لن تستقيم الامور، ولن يحصل الناس على حقهم في الخدمة العادلة، ولو في ادنى مستوياتها وحدودها.

وعندما نقول الزرقاء، فنحن نتحدث عن محافظة مترامية الاطراف فيها اكثر من مليون انسان. ورغم انها توصف بعاصمة الصناعة في المملكة، مع ما يفترضه ذلك من انعكاس ايجابي على اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، لكن واقعها ينبئ عن صورة مناقضة..

ففي الزرقاء نسب فقر وبطالة هي من بين الاعلى بين المحافظات، ناهيك عن البنية التحتية المتردية، والبيئة التي اوغل فيها التلوث حتى اهلك الزرع ولامس حدود تهديد حياة من فيها من البشر. ويقابل كل ذلك حالة من العجز المتجذر لدى بلدياتها ودوائرها الحكومية عن ايجاد الحلول، او على الاقل التخفيف على الناس.

ولكأني بمن يتصدرون هذه المؤسسات الرسمية -الا من رحم ربي- قد استمرأوا -سالفا عن سالف- غياب المساءلة الشعبية التي يجسدها الاعلام المستقل، فتمادوا في النكوص عن واجبات مناصبهم، حتى باتوا يرونها مجرد سبب للوجاهة في المحافل والمنتديات، على انها تصبح مصدرا لتبرمهم وتاففهم عندما تتم مطالبتهم باستحقاقاتها.

وفي ظني ايضا ان المواقع الاخبارية الموجودة راهنا في الزرقاء، لا تستطيع القيام بمهمة الرقابة المنشودة التي يمكن ان تسهم في اعادة امثال هؤلاء المسؤولين الى جادة صواب واجباتهم، ولاسباب جوهرية، اهمها تواضع امكانات المواقع واعتمادها على الجهد الفردي كما اسلفت. هذا مع قناعتي بان تؤديه من ادوار في هذا الصدد جدير بالتقدير، ولكنه يظل غير كاف مع الاسف.

فلا يخفى ان افتقار المواقع للامكانات يجعلها عرضة للانكشاف امام مختلف اشكال الضغوط، واخطرها ضغوط المعلنين، والذين هم غالبا مؤسسات رسمية ومستثمرون ربما تتشابك علاقاتهم مع تلك المؤسسات، فيسعون الى التحكم بالمواقع مستخدمين سلاح الاعلان، من اجل اجبار المواقع على غض الطرف عن تجاوزاتهم حين تقع، بل وتلميع صورهم امام الناس بمناسبة او من دونها.

طبعا، هناك في المحافظة اضافة الى المواقع الاخبارية صحيفتان او ثلاث، لكنها تواجه صعوبات في الصدور بصورة منتظمة، وايضا لدينا "راديو بلدية الزرقاء" و"اذاعة جامعة الزرقاء"، وهاتان الاذاعتان ليستا مستقلتين باي حال، لان تغطياتهما تظل محكومة برغبات الجهات المالكة والممولة لهما.

ومن تجربتي الشخصية كمسؤول تحرير لصحيفة مجتمعية ظلت تصدر في الزرقاء على مدى اكثر من ثلاث سنوات قبل ان تتوقف مؤخرا مع انتهاء المشروع الذي كانت تعمل في اطاره، فان قضايا محافظة بحجم هذه المحافظة تستدعي وحود خمس صحف، على الاقل، واحدة منها يومية، ومثل ذات العدد من الاذاعات، واضعافه من المواقع الاخبارية.

المشروع الذي اشرت اليه احرز بعض النجاح، لانه ببساطة كان ممولا من جهة دولية من الالف الى الياء، ما جعله بالتالي خارج سطوة المعلنين وضغوطهم، سواء كانوا مستثمرين ام جهات رسمية.

وما اراه انه اذا ما اريد للزرقاء ان تغادر حالة التصحر الاعلامي، وان تتشكل وتنتعش فيها ثقافة الرقابة والمساءلة عبر الاعلام، فلا سبيل الى ذلك الا عبر تدخل رسمي يدعم انشاء وسائل اعلام محلية، مع الحرص على ان تتمتع باستقلالية تحريرية، حيث ان الافاق حاليا شبه منعدمة امام اية وسيلة اعلامية في المحافظة لان تستمر بامكاناتها الذاتية.

وبالتاكيد، ليس مطلوبا ان يكون الدعم الرسمي الى ما لا نهاية، ولكن على الاقل لمدة زمنية محددة وضمن اليات مدروسة تتيح لعدد من وسائل الاعلام اثبات جدارتها مهنيا، ومن ثم تحقيق الانتشار الذي يستقطب المعلن، وبما يوفر لها في المحصلة رافدا ماليا تستطيع معه مواصلة اداء الرسالة.

وبمناسبة اننا مقبلون في الاردن على انتخابات مجالس المحافظات (اللامركزية)، والتي يمنح القانون الحكومة حق تعيين 15 بالمئة من اعضائها، فانني ارى ان اختيار ممثل عن قطاع الاعلام في مجلس المحافظة سيكون لفتة موفقة من الجهات الرسمية على صعيد النهوض بالاعلام في المحافظة، والذي اؤكد مجددا انه لا يمكن الاستهانة بدوره في اية عملية تنموية.
اضف تعليق
  • Facebook
  • Twitter
  • Google Plus
  • LinkedIn
تاريخ النشر: 18-05-2017
{related-news}