الزرقاء 36

أبو اليمان الأردني من الزرقاء إلى الفيلا الدمشقية فالتفجير في الموصل

صحيفة الزرقاء 36 - هنا الزرقاء - تاريخ النشر: 18-05-2017

ابو اليمان الاردني

ظهر عامر الضمور، أو أبو اليمان الأردني، بعد انتحاره في عملية إرهابية (آذار- مارس الماضي في الموصل) في فيديو مسجل يستعرض حالات لمسنين قضوا انتحاريين في «داعش» خلال الفترة الماضية، الضمور كان واحداً منهم لكن حالته مختلفة عن باقي الانتحاريين كونه قيادياً يحمل شهادة عليا ومشلولاً، ما أثار علامات استفهام حول أسباب إقدامه على تفجير نفسه.

الضمور هو من الوجوه المتطرفة الأردنية القليلة المنتمية لتنظيم «داعش»، كما الأردني عمر مهدي الزيدان، الذي قتل الشهر الماضي، لكن الفارق بينهما أنّ الضمور أصبح قيادياً في «داعش» بعد أن كان أحد قادة «النصرة» سابقاً، فماذا وراء هذا الانتقال والتحولات التي وقعت للضمور؟

هذه الأسئلة هي التي قادتني إلى حي الزواهرة في مدينة الرصيفة، التي تقع على الطريق الواصل بين مدينتي عمان والزرقاء، وتبعد 15 كيلومتراً عن عمان. وتعدّ معقلاً للتيار السلفي الجهادي، وفيها عاش وترعرع أبو اليمان، وتشكلت نواة شخصية هذا الانتحاري فيما بعد.

التقينا أحد الأشخاص المقربين من عامر الضمور، وهو من أعضاء التيار البارزين أيضاً، على جوانب مهمة في شخصية عامر منذ صعوده في التيار.
أصيب عامر برصاص في الحبل الشوكي خلال مواجهات مع القوّات العراقية في الموصل، فبات مهمشاً تنظيمياً، فلا كلمة ولا سطوة لمن كان في يوم من الأيام قائداً يحمل شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية.
وهذا الوضع سرعان ما دفعه لاتخاذ قرار تفجير نفسه، تاركاً خلفه زوجة و5 أولاد أكبرهم حارث الذي قتل في مدينة حلب السورية، قبل والده بشهور.

الرصيفة حيث يولد «الجهاديون»!
حامد الضمور العسكري المتقاعد، يعرف قصة ابنه جيداً، لكنه بدا واضحاً أنه لا يدرك تبعات تشدد ابنه دينياً منذ طفولته، وخطورة التحاقه بالتنظيمات الإرهابية فيما بعد.
يعود أبو عامر بذاكرته إلى طفولة ابنه عامر منذ أن سكن في حي الزواهرة في مدينة الزرقاء عام 1990، يقول إن عامر في بداية طفولته، كان ملتزماً دينياً، نشأ في مساجد الحي، خصوصاً مسجد «الفلاح» القريب من المنزل، حيث كان يقضي ساعات طويلة برفقة شيوخ يكبرونه سناً إلى أن وصل للثانوية العامة، ويؤكّد أنّ ابنه كان دوماً متفوقاً في دراسته، ويحصل على أعلى التقديرات في صفه ومدرسته.
يضيف أن ابنه كان يردد دوماً رغبته في «الجهاد»، وقرر السفر إلى السعودية بغية الالتحاق في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة، لدراسة تخصص الشريعة الإسلامية، وتمكّن من الحصول على منحة دراسية لتفوقه هناك، فأكمل دراسة الماجستير بتقدير ممتاز.

قال صديق عامر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إنّ مشكلة حدثت بين عامر وإدارة الجامعة الإسلامية، بعدما تمّت ملاحظة أفكاره وآرائه المتطرفة، ما كاد ينهي مشروع دراساته العليا، وقررت تسفيره بعد ذلك مباشرةً.
أكد والد عامر أن ابنه رغم أنه كان متفوقاً في الدراسة منذ طفولته، إلا أنه لم يحظ بعمل جيد، موضحاً أنه بعدما عاد عامر إلى الأردن عام 2005 حاول أن يفتح مطعماً في مدينة الزرقاء لكن سرعان ما فشل هذا المشروع.

ألقي القبض عليه بعد فترة من عودته إلى الأردن، بتهمة التواصل مع أشخاص يحملون أفكاراً جهادية، وفي فترة سجنه تلقى خبر مقتل أخيه الأصغر في عملية انتحارية نفذها في العراق عام 2006، وكان من أكثر المتأثرين بأفكار عامر، ما يؤكّد أنّ عامر حمل الأفكار الجهادية في مرحلة مبكّرة في حياته، في مدينته الرصيفة، وربما لا يبدو ذلك غريباً إذا تذكّرنا أنّه وعلى بعد أمتار من سكنه، يقطن أبو محمد المقدسي، المنظّر العالمي للسلفية الجهادية، وعلى بعد كيلومترات قليلة حيّ معصوم، حيث عاش مؤسس تنظيم «داعش» في العراق، أبو مصعب الزرقاوي وأمضى فترة الطفولة والشباب، قبل أن ينقلب ويلتزم دينياً، ثم يبدأ صعوده في عالم الجهاديين.

وليس بعيداً عنه أيضاً سنجد أسماء لعشرات القتلى من أبناء التيار السلفي الجهادي، ممن قضوا في سورية، وأماكن سكن قيادات «داعش» والنصرة حالياً، مثل أبو جليبيب (إياد الطوباسي)، الذي كان يقطن حيّ النزهة في مدينة الزرقاء المتاخمة للرصيفة، أو أبو أنس الصحابة (مصطفى عبد اللطيف صالح)، الذي يقطن في حيّ مجاور تماماً لهم، وهو الجبل الشمالي، وهكذا يمكن أن نعدد أسماء لعدد كبير من الجهاديين، ممن أصبحوا قيادات حركية في «القاعدة» و «داعش» في سورية.

بعد خروجه من السجن أصبح عامر من أكثر المشايخ في التيار تأثيراً في مدينة الزرقاء الأردنية وصاحب النزعة القوية والمواجهة خصوصاً بعد حوادث الربيع العربي بداية عام 2011، وكان من أبرز مؤيدي استثمار الربيع العربي، وتحشيد التيار للتظاهر، فاستمر خروج أنصار التيار في تظاهرات واحتجاجات لأسابيع طويلة، إلى أن وقعت حوادث الزرقاء الشهيرة في منتصف نيسان (ابريل) 2011، وأسفرت وقتها عن إصابة العشرات من رجال الأمن بعد اشتباكات بين الشرطة وأنصار التيار، نفذت في أعقابها السلطات حملة اعتقالات واسعة.

يقول أحد أعضاء التيار السلفي لـ «الحياة»: إن أغلب من اعتقلتهم الحكومة الأردنية، ينتمون الآن للتنظيمات المسلحة في العراق وسورية.
كان عامر وصديقه عمر الخلايلة وزوج أخته محمد جمال، من أوائل من هاجروا إلى سورية والتحقوا بجبهة فتح الشام «النصرة» عام 2012، وبعـد مرور فترة قصيرة استلم عامر القيادة في مدينة دمشق، وسكن في فيلا فاخرة، مع عائلته، أما محمد جمال الملقب بـ «أبو قسورة» فقد أعدمته جبهة فتح الشام بعد اكتشاف تواصله مع تنظيم «داعش» سراً.

لاحقاً بدأ عامر بالتحريض على جبهة فتح الشام إثر خلافات شخصية، بين أحد القادة في الجبهة الأردنيين أيضاً، ما أدى إلى تهميشه كلياً ما دفعه للهجرة إلى العراق والانضمام لتنظيم «داعش» برفقة زوجته وأبنائه الذين التحقوا به عام 2014، وبات من الأسماء القيادية الأردنية القليلة التي فضلت «داعش» على الجبهة في وقت مبكّر من الصراع بين التنظيمين.

العائلة
التحقت عائلة عامر بـه عندما ساءت أوضاعها الاجتماعية في الأردن بعد هجرة عامر من دون سابق إنذار، حيث تركهم عامين كاملين، من دون معيل إلى أن أخذت العائلة قرار الالتحاق كخيار وحيد.
قال والد عامر، إنه في الخامس من أيلول(سبتمبر) عام 2012 جاءه عامر وأخبره بأنه مطلوب للمخابرات الأردنية، تبين بعد ذلك أن عامر هاجر إلى سورية والتحق بجبهة «فتح الشام»، كما فعلت زوجة عامر أيضاً التي اخبرته أنها ستسافر لأداء مناسك العمرة لكنها التحقت به بعد عام من طريق تركيا.

بعد وفاة عامر، لا تنتظر العائلة الآن إلا مصير الحصار أو تفجير نفسها كما أوصى عامر. أما زوجة محمد جمال التي لم تستطع الالتحاق بزوجها قبل وفاته رغم سوء حالها وأبنائها، فقد ذاقت الأمرّين فزوجها محمد وأخوها عامر سافرا في يوم واحد من دون إخبار أحد، ما زاد من عناء العائلة التي باتت الآن توفر أبسط حاجاتها اليومية بصعوبة.

مات عامر ومحمد وعشرات من أبناء مدينتي الرصيفة والزرقاء، لكن الروايات بقيت، والعائلات إمّا أنّها عالقة في سورية والعراق اليوم، أو في ظروف اقتصادية ومالية صعبة، وهنالك من المقاتلين من تزوج في سورية، وقُتل وترك وراءه أطفالاً أردنيين وزوجة، من دون أن يعرف أحد مصيرهم وكيف سيتم التعامل معهم في حال قرروا العودة إلى الأردن، أو تم إلقاء القبض عليهم وإعادتهم إلى البلاد! (دار الحياه)
اضف تعليق
  • Facebook
  • Twitter
  • Google Plus
  • LinkedIn
تاريخ النشر: 18-05-2017
{related-news}